المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

71

أعلام الهداية

وليتك موضع كذا » « 1 » . وعلى أي حال فقد أصبح أتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) في عهد هذا الجلّاد طعمة للسيوف والرماح ، إذ نكّل بهم وقتلهم ولا حقهم تحت كل حجر ومدر وأودع الكثيرين منهم السجون ، وأثار جوّا من الارهاب ، لم نشهد له مثيلا حتى في أيام الطاغية زياد بن أبيه وابنه عبيد اللّه . وامتحنت الكوفة في أيام هذا الجبار كأشد ما تكون المحنة ، فقد أخذ يقتل على الظنة والتهمة ، وخطب في الكوفة خطابا قاسيا ، لم يحمد اللّه فيه ، ولم يثن عليه ، ولم يصلّ على النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وكان من جملة ما قال فيه : « يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق ، والنفاق ، والمراق ، ومساوئ الاخلاق ان أمير المؤمنين - يعني عبد الملك - فتل كنانته فعجمها عودا عودا ، فوجدني من أمرّها عودا ، وأصعبها كسرا ، فرماكم بي ، وانه قلدني عليكم سوطا وسيفا ، فسقط السوط وبقي السيف « 2 » . ثم قال : إني واللّه لأرى أبصارا طامحة ، وأعناقا متطاولة ، ورؤوسا قد أينعت ، وحان قطافها ، وإني أنا صاحبها كأني أنظر إلى الدماء ترقرق بين العمائم واللحى « 3 » ثم أنشد : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني ومن جرائم هذا الطاغية : انه قاد جيشا مكثفا إلى مكة لمحاربة ابن الزبير ، وقد حاصر البيت الحرام ستة أشهر وسبع عشرة ليلة ، وقد أمر برمي الكعبة المشرفة فرميت من جبل أبي قبيس بالمنجنيق « 4 » .

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسن بن علي : 2 / 336 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 3 / 68 . ( 3 ) مروج الذهب : 3 / 68 . ( 4 ) تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر : 4 / 50 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي : 84 ، تاريخ ابن كثير : 9 / 63 .